ابن النفيس
198
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الصَّدْرِ جميع أجزاء الإذْخر نافعةٌ للرئة ، مسكنِّةُ لأوجاعها ، مقوِّيةٌ « 1 » لها ، مفتِّحةٌ لسُدَدها . وذلك لأن هذا الدواء ، مع أنه عَطِرٌ مفتحٌ قابضٌ مقوٍّ ؛ فإن جوهره لطيفٌ ، فيسهل نفوذه إلى الرئة . إما من جهة الحجاب الحاجب بين المرئ وقصبة الرئة ، لأجل « 2 » لطافة هذا الدواء . وإما من جهة القلب ؛ فإن هذا الدواء - لعطريته - يكثر ما ينفذ منه إلى القلب ، ومن هناك ينفذ إلى الرئة . والفُقَّاحُ أولى بذلك ، لأجل « 3 » زيادة لطافته وكثرة عطريته . وكذلك ، جميع أجزاء الإذْخر حابسةٌ لنفث الدم ، بما فيها من القَبْض . وكان ينبغي أن يكون فعل الأصول لذلك أكثر ، لأنها أكثر قبْضاً لأجل زيادة أرضيتها ؛ وأن يكون فعل الفُقَّاح لذلك أقل ، لأن هذا الفُقَّاح أكثر ناريةً « 4 » وتفتيحاً . لكن الواقع بخلاف ذلك ، وذلك لأن هذا الفُقَّاح - لأجل شدة لطافته - يصل إلى داخل الرئة ، فيكون فعله في حَبْس نفث الدم أكثر وإن كان أضعف قبضاً . وأما الأصول ، فإنها وإن كانت أقوى قبضاً ، فإن وصولها إلى داخل الرئة
--> ( 1 ) : . مقوه . ( 2 ) : . فلأجل . ( 3 ) : . لأن هذا الفقاح لأجل ! ( 4 ) ن : زيادة .